ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
199
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الحادي عشر العشا في العين قلت : العشا بفتح العين مقصورا ، وهو معروف عند العامة بالعشوان بفتح العين المهملة والشين المعجمة ، قال في فقه اللغة : العشى لا يبصر ليلا ، والجهر لا يبصر نهارا ، وقال في كتاب الشمس : العشا في العين لا يبصر بالليل ، وهو رطوبة تنزل في العينين ، ودواء الجهر زيادة في ترطيب الغذاء ، والعشا ليس إلا ما نذكره الآن عن صاحب كتاب الرحمة وغيره . قال صاحب كتاب الرحمة : العشا في العين هو ألا يرى صاحبه عند هجوم الليل شيئا حتى يمضي ربع الليل ونحوه وتصفو النجوم ، وسببه : زيادة خلط سوداوي . العلاج : يؤخذ كبد الماعز تشظى بسكين ، وتجعل على جمر نار ، فإذا أزبدت فيؤخذ الزبد على طرف الميل ، ويذر عليه فلفل مسحوق ، ثم يترك إلى وقت النوم بالليل ، ويكتحل به طرف في عين ، ثم يرقد ويجعل على دماغه زبد بقر ، فإن نفع في ليلة وإلا فليعاود ذلك ليلتين أو ثلاث ، فإنه نافع ، ويتغذى بالدسومات فإن العشا أصله كثرة اليبوسات وقلة مأكل الدم . فإذا استحكم العشا فإن منه العمى الزنجي وهو الذي يكون أعمى وكأن عينيه صحيحتان ، وهو داء عظيم لا علاج له ، انتهى كلامه . ورأيت في بعض كتب الطب : أن أناسا من الأطباء يطبخون كبد الماعز بالماء ، ثم يأمرون صاحب العشا أن يكب رأسه على القدر حتى يرتفع إليه البخار ولا بأس به . وسخ أذن الإنسان : إذا جعل منه يسير في ميل واكتحل به من لا ينظر في الليل ثلاث ليال فإنه نافع مجرب ، كما قاله في الدرة . وللعشا في العين : الاكتحال بالعسل عند طلوع الشمس ، وعن بعضهم : أن صاحب العشا إن كان يتعشى باللخوخ والقطيب مدة ثلاث ليال فإنه يذهب بالعشا ، السندروس : وهو الفارغة ، تسحق وتذر على كبد ماعز ، وتشوى ويكتحل بصديدها ينفع العشا ، واللّه أعلم .